الحلبي
4
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
من هذه الأنداد ، وأن تؤمنوا به وتصدقوني ، وتمنعوني حتى أبين عن اللّه عز وجل ما بعثني به ، قال : وخلفه رجل أحول وضيء له غديرتان ، عليه حلة عدنية ، فإذا فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قوله قال ذلك الرجل : يا بني فلان إن هذا الرجل إنما يدعوكم إلى أن تسلخوا اللات والعزى من أعناقكم إلى ما جاء به من البدعة والضلالة ، فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه ، فقلت لأبي : من هذا الرجل الذي يتبعه يرد عليه ما يقول ؟ قال : هذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب » . وذكر ابن إسحاق أنه صلى اللّه عليه وسلم عرض نفسه على كندة وكلب أي إلى بطن منهم ، يقال لهم بنو عبد اللّه ، فقال لهم « إن اللّه قد أحسن اسم أبيكم أي عبد اللّه » أي فقد قال صلى اللّه عليه وسلم « أحب الأسماء إلى اللّه عز وجل عبد اللّه وعبد الرحمن » ثم عرض عليهم فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم ، وعرض على بني حنيفة وبني عامر بن صعصعة أي فقال له رجل منهم : أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظفرك اللّه على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ، فقال : الأمر إلى اللّه يضعه حيث شاء ؛ قال : فقال له ، أنقاتل العرب دونك ؟ وفي رواية ، أنهدف نحورنا للعرب دونك » أي نجعل نحورنا هدفا لنبلهم « فإذا أظهرك اللّه كان الأمر لغيرنا ، لا حاجة لنا بأمرك وأبوا عليه ، فلما رجعت بنو عامر إلى منازلهم وكان فيهم شيخ أدركه السن حتى لا يقدر أن يوافي معهم الموسم ؛ فلما قدموا عليه سألهم عما كان في موسمهم ، فقالوا : جاءنا فتى من قريش أحد بني عبد المطلب ، يزعم أنه نبي يدعونا إلى أن نمنعه ، ونقوم معه ، ونخرج به إلى بلادنا فوضع الشيخ يده على رأسه ثم قال : يا بني عامر هل لها من تلاف » أي تدارك . « هل لها من مطلب ؛ والذي نفس فلان بيده ما يقولها » أي ما يدعي النبوة « كاذبا أحد من بني إسماعيل قط ، وإنها لحق ، وإن رأيكم غاب عنكم » . وذكر الواقدي أنه صلى اللّه عليه وسلم أتى بني عبس أي وبني سليم وغسان وبني محارب أي وفزارة وبني نضر ومرة وعذرة والحضارمة ، فيردون عليه صلى اللّه عليه وسلم أقبح الرد ، ويقولون : أسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك ، ولم يكن أحد من العرب أقبح ردا عليه من بني حنيفة ، أي وهم أهل اليمامة قوم مسيلمة الكذاب ؟ وقيل لهم بنو حنيفة ، لأن أمهم حنيفة قيل لها ذلك لحنف كان في رجلها وثقيف ، أي ومن ثم جاء « شر قبائل العرب بنو حنيفة وثقيف » . أي ودفع صلى اللّه عليه وسلم هو وأبو بكر رضي اللّه تعالى عنه إلى مجلس من مجالس العرب فتقدم أبو بكر فسلم . وقال : ممن القوم ، قالوا : من ربيعة ؟ قال : وأي ربيعة ؟ من هامتها أو من لهازمها قالوا : بل الهامة العظمى ، قال : من أيها ؟ قالوا : من ذهل الأكبر ، قال : منكم حامي الذمار ومانع الجار فلان ؟ قالوا لا ، قال : منكم قاتل الملوك وسالبها فلان ؟ قالوا لا ، قال : منكم صاحب العمامة الفردة فلان ؟ قالوا لا ،